فدل على أعتبار قاعدة : "سد الذرائع" وبناءً على ذلك يترجح القول القائل : باعتبار هذه القاعدة ، ومن هنا إذا خُشى من أمور أنها تفضي بالناس إلى فساد عقائدهم ، أو الوقوع في المحرمات ، والمنهيات ، فإنه ينبغي المنع منها والكف عنها ، ولذلك منع مالك وشدد من تقبيل يد العالم ، وقال إنها السجدة الصغرى ، وقد ثبتت الأحاديث بجواز التقبيل ، ولكنهم شددوا في ذلك وضيقوا فيه خشية الغلو والإفراط ولذلك كان السلف الصالح -رحمة الله عليهم- يسدون الذرائع المفضية إلى الشرك والوقوع في العبادة المحذورة كل ذلك تعظيماً للأصل ، وهو توحيد الله -- سبحانه وتعالى -- وكما ينبغي تحقيق الأسباب للوصول إلى فعل ما أمر الله ينبغي تحقيق الأسباب للانكفاف عن ما حرم الله - - عز وجل - -.
وقوله -صلوات الله وسلامه عليه-:((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) (( إلا أن تكون صائماً)) : يدل على مسائل في الصيام :
المسألة الأولى : أنه ينبغي على المكلف أن يحفظ صيامه ، وألا يتعاطى أسباب الفطر ولذلك نُهى عن الحجامة ، لأنه إذا احتجم ربما ضعف جسده ، وإذا ضعف جسده تعرض للفطر ، ولذلك قالوا ينبغي عليه تعاطي الأسباب لحفظ صيامه ، ومن هنا لا يجوز له أن يبالغ في المضمضة ، لأنه إذا بالغ في الغرغرة ، والمضمضة لم يأمن من دخول الماء إلى حلقه ، وإذا دخل الماء إلى الحلق في الغرغرة وجب عليه القضاء وفسد صيام ذلك اليوم على ظاهر هذا الحديث .
المسألة الثانية : فيه دليل على أن الأنف يعتبر منفذاً للجوف ، وبناءً على ذلك فما وضع في الأنف من السائل أو الجامد حتى أفضى إلى الجوف فإنه يفطر ، ومن هنا قالوا إذا جذب النخامة من أعلى الخياشيم إلى فمه وازدردها فإنه يفطر .
المسألة الثالثة : فيه دليل على أن يسير المفطر يفطر، ويحكم بسببه بفطر الإنسان .