وتوضيح ذلك : لو قطر الإنسان قطرة واحدة من الماء في حلقه فإنه يحكم بفطره ؛ لأن المبالغ في الاستنشاق غاية ما يستنشقه اليسير من الرذاذ ، فإذا حُكم بالخوف على الصيام فإنه يدل على أن يسير المفطرات وكثيرها سواء ، يتفرع على ذلك ما صنع في يومنا من البخاخات التي يقصد بها ترطيب الرئة فإنها تشتمل على البخار المتضمن للرذاذ ، ولذلك يحكم بفطر صاحبها ، وإذا كان صاحبها لا يمكنه الصبر كما في حالات الربو وأشباهها فإنه يعدل إلى الفطر وحينئذ يلزمه الإطعام إذا لم يمكنه الصيام بقول الأطباء .
المسألة الرابعة : إذا قلنا إن من أدخل الماء إلى أنفه ، أو أدخل النشوق إلى أنفه حتى وصل إلى جوفه أنه يحكم بفطره ، يتفرع على ذلك من وضع الكحل في عينيه ووجد طعم الكحل في حلقه فإنه يحكم بفطره لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- اعتبر المنفذ في هذه السنه الصحيحة .
تفرع على ذلك فرع خامس : أنه لا عبرة بوصول المفطر إلى البدن بأي موضع كان لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- اعتبر الأنف موجباً للفطر إذا دخل منه الماء ، فكذلك ينبغى الحكم بالفطر بكل داخل إلى البدن من أي منفذ ، سواء عن طريق الإبر أو غيرها وهذا هو الذي دعا جمهور العلماء -رحمهم الله- إلى عدم تقييد الفطر بالفم والأنف ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ألغى الفم فدل على أن العبرة بالوصول إلى الجوف سواء وصل عن طريق الفم أو عن طريق الأنف أو عن طريق العينين أو عن طريق غيرهما.
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) : استثنى بعض العلماء-رحمهم الله- من ذلك حالات الضرر فليس للمسلم أن يبالغ على وجه يفضي به إلى الضرر ، لأن الشريعة شريعة تيسير وليست بشريعة تعسير والله-جل وعلا- قد بعث نبيه رحمة ولم يبعثه عذاباً ، والله تعالى أعلم .
- ? - ? - ? - ? - الأسئلة - ? - ? - ? - ? -
السؤال الأول :