وأما الدليل من هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --فالأحاديث الكثيرة المشتملة على قوله وفعله المتضمن لاعتباره لهذا الأصل فمن أقواله -صلوات الله وسلامه عليه - : ما ثبت في حديث علي أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( لعن الله من لعن والديه : قالوا يا رسول الله ويلعن الرجل والديه ، قال : يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه ، فيسب أمه )).
فنهى النبي-- صلى الله عليه وسلم --الرجل أن يسب أبا الرجل لأنه إذا سبه أفضى إلى سب الثاني لأبي الأول فكأنه تذرع بهذا الأمر للمحذور ، وبناءً على ذلك دل الحديث على اعتبار سد الذرائع فنهى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بهذا الأسلوب المشتمل على التغليظ.
وأما الدليل الثانى من هديه -صلوات الله وسلامه عليه- الفعلي ، وذلك في قوله -عليه الصلاة والسلام -لأم المؤمنين :(( لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمت الكعبة ولبنيتها على قواعد إبراهيم)) فامتنع-صلوات الله وسلامه عليه- من هدم الكعبة خشية أن ترتد العرب فدل على اعتبار سد الذريعة وأنه لا ينبغى فعل الأمور المباحة المفضية إلى ما هو شر منها ، وقد جاء هدي السلف الصالح باعتبار هذه الأمور إضافة إلى أنه-عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه في الحديث الصحيح أنه قال:(( لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)) ولذلك لم يقتل المنافقين مع أنهم مستحقون لقتله -صلوات الله وسلامه عليه- وإنما امتنع من قتلهم لئلا يفضي ذلك إلى قول الناس إن محمداً يقتل أصحابه ، فقبل من المنافقين الظاهر ووكل سرائرهم إلى الله -- جل جلاله -- ، وكذلك دل هدى السلف الصالح على اعتبار قاعدة سد الذرائع .