تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما دليل الكتاب فقوله- - سبحانه وتعالى --:﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾(1)وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة أن الله نهى عن سب آلهة الكفار وهو أمر مباح ومندوب إليه شرعاً لما فيه من إغاظة الكافرين وإغاظتهم قربة لله -- جل جلاله -- ، ومع ذلك نهى الله عن ذلك السب وجعله محرماً لكونه يفضي إلى سب الله-- جل جلاله -- ، ومن هذا قالوا أن سد الذريعة في هذا واضح بين واستدلوا بقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾(2)حيث نهى الله- - سبحانه وتعالى -- عباده المؤمنين أن يقولوا لنبينا -صلوات الله وسلامه عليه -راعنا لأن هذا اللفظ يحتمل معنيين :

المعنى الأول : وهو معنى حسن يقصد منه المتكلم أن يصغي له النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أى استمع لنا و أرعنا سمعك .

المعني الثاني : قبيح مذموم فكان الصحابة يقولون بالمعنى الحسن وكان اليهود يقولون ويقصدون المعنى الخبيث ، فنهى الله -- عز وجل -- عباده المؤمنين أن يخاطبوا نبيه -صلوات الله وسلامه عليه -بهذا اللفظ المحتمل "سداً للذريعة " .

والدليل الثالث : قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾(3) حيث نهى-- سبحانه وتعالى -- النساء أن يضربن بأرجلهن ، والضرب بالرجل على الأرض مباح شرعاً ، ولكنه لما تضمن جذب الأنظار وتنبيههم على وجه تقع به الفتنة والمحظور نهى الله-- سبحانه وتعالى -- عنه فدل على اعتبار سد الذرائع وأنه أصل شرعي.

(1) / الأنعام ، آية 108.

(2) / البقرة ، آية 104.

(3) / النور ، آية : 31 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٨٣