تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الاستدلال بحديثنا فيجاب عنه بأن الأمر مصروف عن ظاهره لظاهر التنزيل ولذلك لما وصف عثمان وعبدالله بن زيد وعلي بن أبي طالب-رضي الله عن الجميع- وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يذكروا التخليل فيه فدل على أن العبرة بوصول الماء كيفما كان وأما استدلالهم بحديث أم المؤمنين في وضوئه بالمد فنحن نقول بذلك لأنه إذا كان الماء قليلاً فإنه لابد من التخليل وقد نبهنا عليه ، والجمهور يوافقون المالكية على أنه إذا كان الماء قليلاً يجب التخليل من باب أنه ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب فالواجب غسل اليدين ، ولا يمكننا إتمام هذا الواجب إلا بالدلك فصار واجباً ، وبناءً على ذلك يترجح القول بعدم وجوب التخليل إذا كان الإنسان يستطيع أن يصيب يده بالماء جميعها دون أن يخلل بين أصابعه .

الحالة الثانية في التخليل : تخليل أصابع الرجلين والمراد بذلك أن يدخل الماء بين أصابع الرجلين قال بعض العلماء : يدخلها بالخنصر ، وذلك لحديث المستورد بن شداد -- رضي الله عنه - وأرضاه- وقد ذكره المصنف-رحمه الله - في آخر الأحاديث التى ذكرها في بابنا ، قالوا : إن السنة أن يخلل بالخنصر ، وهذا هو هديه-صلوات الله وسلامه عليه -.

و اختلف العلماء في تخليله بالخنصر ؟؟

فقال بعض العلماء : إنها سنة مقصودة ، وبناءً على ذلك يكون هدياً ، وقال بعض العلماء : سنة متفقة ، وتوضيح ذلك أن الخنصر يعتبر أصغر الأصابع ، وأصابع الرجلين متقاربة فتحتاج إلى ما هو صغير أكثر من حاجتها إلى ما هو ضخم كبير ، ولذلك خلل بالخنصر فهي سنة اتفاقية وليست بمقصودة ، وبناءً على ذلك يكون للمكلف أن يخلل بها على هذا الوجه ، والتخليل لأصابع الرجلين للعلماء فيه وجهان :

الوجه الأول : أن يخلل بالخنصر كما ذكرنا .

والوجه الثاني : أن يخلل بأصابع اليدين جميعها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٧٨