تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله :" خلل أصابع اليدين " : لأن أصابع اليدين عندهم أعظم من أصابع الرجلين وآكد في التخليل ، والسبب في هذا أن أصابع اليدين متفرقة فكأنها أجزاء وأعضاء متعددة ، وأما أصابع الرجلين ، فمتقاربة كأنها عضو واحد ، ومن هنا شددوا في أصابع اليدين أكثر من أصابع الرجلين ، واستدل الجمهور على عدم وجود التخليل بظاهر التنزيل ، وذلك في قوله- - سبحانه وتعالى --:﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ قالوا : إن الله-- عز وجل -- أمرنا بغسل اليدين إلى المرفقين فإذا وصل الماء إلى الأصابع فقد غسل المكلف ومضى أمره وحينئذ لا يجب عليه أن يخلِّل .

واستدل المالكية-رحمة الله عليهم - بحديثنا ، وأكدوا هذا بحديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في الصحيح " أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع "قالوا ولا يمكن لشخص كالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يتوضأ بمد إلا إذا خلل بين أصابعه ومن هنا قالوا بوجوب التخليل .

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور -رحمة الله عليهم- وذلك لصحة دلالة الآية الكريمة على عدم الوجوب.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٧٧