الصورة الثالثة: أن يجعل الظاهر على الباطن بدون تحريك ، ويكون ذلك بإصبع وأصابع كما لايخفي فحينئذٍ يخلل بين المناسم الموجودة بين الأصابع فأما هذه الثلاث الصور فلا إشكال فيها إلا في صورة التشبيك فقد كرهها بعض أصحاب الإمام مالك-رحمة الله على الجميع- وقالوا : لايشبك الإنسان أثناء الوضوء لحديث الحاكم عن أبي هريرة وهوحديث صحيح أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( إذا توضأ أحدكم في بيته وخرج إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه)) فنهى عن التشبيك بين الأصابع وقالوا قوله :(( إذا توضأ)) ، يدل على أن التشبيك منهى عنه حتى في الوضوء ، وهذا القول مرجوح ، لأن قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( إذا توضأت في بيتك )) فالمراد به إذا أتممت الوضوء ، والمنع من تشبيك الأصابع إنما هو بعد انتهاء الإنسان من وضوئه ومضيه إلى المسجد ، وذلك في قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( فإنه في صلاة)) ومن هنا نُهي عن التشبيك بين الأصابع .
إذا ثبت هذا وعرفنا حقيقة التخليل ، وصورة التخليل لأصابع اليدين .
فالسؤال : هل تخليل أصابع اليدين واجب أو ليس بواجب ..؟؟
والجواب : أن المكلف لا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن يتوضأ بالماء الكثير الذي يمكنه معه أن يصيب ظاهر البشرة دون حاجة إلى تخليل ، فإذا كان الماء كثيراً وأمكنك أن تصبه على اليد حتى تعمم الأصابع فحينئذٍ قد فعلت ما أمر الله بفعله ، ومن هنا لا يجب عليك التخليل بين الأصابع ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء : أنه إذا كان الماء كثيراً ، وتمكن المكلف من إيصال الماء للأصابع جميعها فلا يجب عليه أن يخلل بين الأصابع وذهب المالكية -رحمة الله عليهم - إلى وجوب التخليل سواء وصل الماء أو لم يصل وإلى ذلك أشار ابن عاشر -رحمه الله - في منظومته :
…خلل أصابع اليدين وشعر …وجهٍ إذا من تحته الجلد ظهر