والنوع الثالث: في قوله:(( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) حيث أمر بتوفية المسنون ، وبناءً على ذلك تضمن الحديث جميع الأنواع .
وقوله -عليه الصلاة والسلام-:((وخلل بين الأصابع)) : الأصابع تكون في موضعين :
الموضع الأول: أصابع اليدين . والموضع الثاني: أصابع الرجلين .
فأما أصابع اليدين فإن المهم فيها أن يصل الماء إليها جميعها لأن الأصابع تابعة لليد التي أمر الله بغسلها ، ولذلك يجب على المكلف أن يمر الماء على جميع اليد ظاهراً وباطناً .
وهنا يرد الإشكال: بالنسبة لما بين الأصابع فإن الإنسان ربما غفل عن ذلك حتى يفوته موضع مأمور بغسله وإذا فات الموضع المأمور بغسله بطل وضوءه ، وإذا بطل وضوئه فسدت عليه صلاته ولم تصح ولذلك أمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالتخليل، وتخليل الأصابع له ثلاث صور عند العلماء - رحمهم الله -:
الصورة الأولى : أن يجعل باطن اليمنى على ظاهر اليسرى ، وأن يجعل باطن اليسرى على ظاهر اليمنى فإذا فعل ذلك فقد خلَّل ، ويلزم من ذلك أن يحرك أصابع اليدين ، وفي هذه الحالة تكون إحدى اليدين على اليد الأخرى ثم يدخل الأصابع بعضها ببعض وإذا فعل ذلك فقد تم التخليل المأمور به في حديثنا .
الصورة الثانية: أن يخلِّل بالظاهر والباطن وذلك بأن يضع اليسرى على اليمنى ويخللها بين الأصابع ثم يعود إلى الباطن كأنه مشبك بين أصابعه .