تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الثاني للإسباغ : أن يطلق الإسباغ بمعنى التوفية والكمال في المرات ، ويكون المقصود به المرة الثانية والثالثة ويكون المقصود به أن يتوضأ مرتين ، وثلاثاً وهذا المعنى قد ورد في السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مايدل عليه ففي الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام - أنه قال :(( ألا أنبئكم بما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ، إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد)) فقوله : (( إسباغ الوضوء على المكاره)) تثنية الوضوء وتثليثه في زمان البرد الشديد ، وذلك أن الإنسان يكره ويجد المشقة والعناء بصب الماء على الجسد فإذا كرر الصب في الوضوء فقد أسبغ ووفي وأكمل ولذلك مُدح ووُعد بهذا الأجر والثواب وهذا المعنى-أعني إطلاق الإسباغ- على المرة الثانية والثالثة في الوضوء إنما هو من باب الندب والاستحباب لا من باب الحتم والإيجاب ، وبناءً على ذلك يكون الأمر في قوله: (( إسباغ الوضوء)) على هذا المعنى للندب وليس للوجوب ، والدليل على أنه للندب وليس للوجوب أن الله -- سبحانه وتعالى -- أمرنا بغسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس ، ومن غسل مرة صدق عليه أنه قد غسل ، ولذلك لايشترط التكرار في وصف الإنسان غاسلاً ، وإذا ثبت ذلك فحينئذٍ يصرف الأمر في حديثنا عن ظاهره المقتضي للوجوب إلى الندب والاستحباب ، وبذلك قال جماهير السلف والخلف-رحمة الله عليهم- ولاقائل بوجوب تثنية الوضوء وتثليثه كما لايخفى .

قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أسبغ الوضوء)) : أمرٌ بتوفية الأعضاء جميعها ، وبناءً على ذلك يكون النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قد ذكر في هذا الحديث ثلاثة أنواع من التوفية والكمال :

النوع الأول : في قوله:(( أسبغ الوضوء)) حيث أمرنا بإسباغ الوضوء في جميع الأعضاء دون تفريقٍ بين عضوٍ وآخر .

والنوع الثاني : في قوله:((وخلل الأصابع)) حيث أمرنا باستيعاب عضو فرض الله غسله .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٧٤