المعنى الأول : أن يطلق الإسباغ بمعنى أن يكون المحل قد استوعبه المكلف بالماء ، وبناءً على ذلك يكون المراد بقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( أسبغ الوضوء)) أي عمَّم مواضع الوضوء بالماء ، فإن كانت المواضع مأموراً بغسلها فعممها بالماء حتى يستوعبها غسلاً وإن كانت المواضع مأموراً بمسحها فعممها ببلل الماء الذي في يديك ، وهذا المعنى أعني إطلاق الإسباغ على التوفية والكمال عند الغسل والمسح معنىً واجب ، وبناءً على ذلك يكون الإسباغ هنا فرضاً لازماً ، فعلى المكلف إذا توضأ وغسل يديه ، وغسل وجهه أن يوفي الموضع ، فيعممه بالماء كما أمر الله-- سبحانه وتعالى -- ، وبناءً على ذلك فيكون الأمر على ظاهره ، وإذا قلنا إن الإسباغ على هذا المعنى ، وهو استيعاب المحل بالماء فضابط ذلك جريان الماء على ظاهر البشرة ، فبجريان الماء على ظاهر البشرة يصح أن المكلف قد أسبغ وعمَّم ، ولذلك لا يشترط الدلك ، وقال الإمام أبو عبدالله مالك بن أنس-رحمه الله- إن الدلك واجب ، وخالفه جمهور العلماء ، فقالوا إذا جرى الماء على العضو فقد كفي لأن الله أمرنا بالغسل ، والغسل أن يمر الماء على الشيء ، وأما زيادة الدلك فلا دليل عليها .
والصحيح ماذهب إليه الجمهور من أن الدلك ليس بواجب وأن الذي يطالب به المكلف إنما هو إمرار الماء ، ولايشترط أن يمر يده إذا صب الماء واستوعب المحل .