هذا الحديث اشتمل على اعتبار الأذنين من الرأس ، وبناءً على ذلك فحكمهما في الوضوء أنهما يمسحان ولا يغسلان وقد تقدم أن بعض السلف الصالح -رحمة الله عليهم- يقولون إن الأذنين تغسلان ولا تمسحان ومنهم من فصل بين ما أقبل منها وما أدبر وبينا هذه المسألة وأن الراجح هو القول بمسحهما لا بغسلهما واحتج بهذا اللفظ من الحديث من يقول إن الأذنين لا يأخذ لهما ماء جديد ، وذلك لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- جعلهما من الرأس ، وإذا كانت الأذنان من الرأس فإنك تمسحهما بالماء الذي في اليد دون حاجة إلى أخذ ماء جديد والذين قالوا بمشروعية الأخذ بالماء الجديد احتجوا بما تقدم في الرواية من أخذه -عليه الصلاة والسلام- لماء جديد لأذنيه وقد تقدم الكلام على ذلك عند الحديث في مسألة مسح الرأس ولامانع أن يكون هذا الحديث ثابتاً ويؤخذ الماء الجديد للأذنين لأن الأذنين وإن قلنا إنهما من الرأس فحكمهما كالمضمضة والاستنشاق وهما تابعان للوجه ، ومع ذلك نأخذ للمضمضة والاستنشاق ماءاً جديداً ، فعلى هذا فلا حرج في أخذ الماء الجديد ولاحرج في مسح الإنسان بما بقي من فضلة الماء الذي مسح به رأسه .
وقوله -عليه الصلاة والسلام-(( الأذنان من الرأس)) : استنبط منه الفقهاء مسألة فقهية في الإحرام وهي أنه لايجوز تغطية الأذنين لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نهى عن تغطية المحرم لرأسه وذلك هو المفهوم من حديث عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- وهو ثابت في الصحيحين حيث" نهى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فيه عن لبس العمامة " ، ولما نهى عن لبس العمامة دل على أن المحرم لا يغطى رأسه وإذا كانت الأذنان من الرأس فإنه لا يجوز تغطيتهما حال الإحرام .
…………قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ
الشرح: