هذا القول يقول به جماعة من السلف والأئمة-رحمة الله عليهم- أن الواجب مسحه بعض الرأس ، فقال الحنفية : الربع ، وقال الشافعية : ثلاث شعرات فأكثر ، والأقوى مذهب من قال إن الباء للإلصاق ، وبناء على ذلك يجب مسح جميع الرأس ، أو تكون زائدة كما في قراءة :﴿ تُنْبِتُ بِالدُّهْنِ ﴾ (1) فإن قراءة تنبت بالدهن الباء زائدة ، ومن معاني الباء أنها تأتي زائدة ، وينبغي أن ينبه على أنه إذا قيل إن الباء زائدة ليس معناها أنها ليست حرفاً من القرآن ، هذا مصطلح وله معنى مخصوص عند الأئمة- رحمة الله عليهم - ، كما يقولون هذه قراءة شاذة ، يعني إذا عرضت على الضوابط والأصول ، وليس المراد بذلك الكلام في القرآن أو الطعن له بالزيادة والنقص ، وقد ذكر الزيادة أئمة من السلف -رحمة الله عليهم- ، وتناقل ذلك العلماء والأجلاء ، فمرادهم بذلك المصطلح "زائدة" بمعنى أنه يكون المعنى فيها مسح جميع الرأس ، كأنه قال امسحوا رؤوسكم ، كقراءة : ﴿ تُنْبِتُ بِالدُّهْنِ ﴾ فإن قراءة تنبت بالدهن أصلها تنبت الدهن ، والباء زائدة ، والباء لها معانٍ : التعدية ، واللصوق ، والاستعانة ، السببية ، والبدلية ، المصاحبة ، وتأتي زائدة وتأتي لليمين ، والقسم ، وقد جمعها ابن مالك -رحمة الله عليه - في قوله :
تعد لصوقاً واستعن بتسببٍ وبدل صحاباً قابلوك بالاستعلا
وزد بعضهم يميناً تحز معانيها كلا