واحتج الذين قالوا : إنه يجب غسل الأذنين مع الوجه احتجوا بما ثبت في صحيح مسلم أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان يقول في سجوده :((سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره وتبارك الله أحسن الخالقين)) وجه الدلالة أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال :((سجد وجهي)) ثم قال : ((وشق سمعه وبصره)) فأضاف السمع إلى الوجه فدل على أنه يجب غسل الأذنين لا مسحهما .
واستدل الذين قالوا : ما أقبل منهما يغسل مع الوجه لأن الوجه من المواجهة فيرون أنها داخلة في قوله :﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾(1) وما كان منهما مما يلي الرأس من ظهورهما فإنه يمسح ، ولا يجب غسله لأنه تابع للرأس .
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور بنص الحديث عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- :(( بأن الأذنين من الرأس)) ، وأما ما ذكروه من قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره)) فإنه من باب الإضافة للمجاور ، ولذلك لا يعتبر حجة على كونهما من الوجه ، ومن هنا يكون حكمهما المسح ، ولا يجب غسلهما ، ويمسح ظاهر الأذنين وباطنهما ، وهذا على السنة الكاملة من هديه-صلوات الله وسلامه عليه- ، وقد كان عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما -يبلّ السبابة والإبهام فيجعل السبابة لداخل الأذنين والإبهام لظاهرهما ، وهذا هو الهدي ، ولذلك قالوا إنه يقتصر على الإصبعين في مسح الأذنين ، فإذا فعل ذلك فقد شمل الظاهر والباطن بالمسح ، وقال بعض العلماء : لو مسح ظاهر الأذنين أجزأه والداخل فضل وليس بفرض ، وقد ترجم المصنف- رحمه الله - بهذه الترجمة لاتصالها بالعضو الثالث من أعضاء الوضوء وهو مسح الرأس .