يقول المصنف - رحمه الله - : بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا
الشرح:
يقول المصنف- رحمه الله -" باب ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما" : هذه الترجمة قصد المصنف بها أن يبين أحاديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- التي دلت على سنية تعميم الأذنين بالمسح .
وقد اختلف العلماء- رحمهم الله - في الأذنين إذا توضأ الإنسان هل يجب عليه غسلهما مع الوجه أو يجب عليه مسحهما مع الرأس ؟ أو فيهما التفصيل ..؟؟
ثلاثة مذاهب للسلف - رحمهم الله - :
المذهب الأول : أن السنة في الأذنين أن تمسحا مع الرأس ، وهو مذهب الأئمة الأربعة والظاهرية- رحمة الله على الجميع - أن الأذنين من الرأس ، وحكمهما حكم الرأس يمسحان ولا يغسلان .
المذهب الثاني : إن الأذنين من الوجه ويجب على الإنسان غسلهما لا مسحهما وبهذا القول قال الزهري والحسن بن أبي صالح .
والمذهب الثالث : التفصيل فقال : ما أقبل من الأذنين يغسل مع الوجه ، وما أدبر منهما-أعني ظواهرهما التي تلي الرأس- فإنه يمسح ولا يغسل وبهذا القول قال : إسحاق بن راهويه ، فهذه ثلاثة مذاهب للسلف- رحمهم الله -في الأذنين.
أما الذين قالوا إنهما من الرأس فاحتجوا بحديث ابن عباس وأبي أمامة وأنس وعائشة- رضي الله عن الجميع- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( الأذنان من الرأس)) ووجه الدلالة أن هذا الحديث نص على اعتبار الأذنين من الرأس ، ولذلك يكون حكمهما المسح لا الغسل ، وتكونان تابعتين للرأس لا يجب غسلهما مع الوجه .