حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم -- تَوَضَّأَ وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ " .
الشرح:
هذه الترجمة والأحاديث التي ذكرها المصنف-رحمه الله- قصد بها بيان سنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وهديه ، من أخذ الماء الجديد للمسح ، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور العلماء-رحمهم الله-من أن السنة أن يمسح رأسه بماء جديد ، - وكذلك الحال بالنسبة للأذنين كما سيأتي-.
وأما قوله" مسح رأسه بماء غير فضل يديه " : هذه الجملة فيها إشكال وذلك أن في بعض النسخ قوله "غبر" بدل "غير" ، ولذلك قال بعض العلماء : إن المسح كان بما غبر من غسل اليدين ، ويكون معنى الحديث أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- غسل كلتا يديه ، ثم أخذ الماء المتبقي على الكفين ومسح بهما رأسه -صلوات الله وسلامه عليه- .
وحينئذ يرد السؤال: هل يجوز للإنسان إذا غسل يديه وأراد أن يمسح رأسه ببقية الماء الذي في الكفين هل يجزيه أن يمسح الرأس بذلك الماء أو لا يجزيه ..؟؟
فيه قولان للعلماء : أصحهما أنه يجزيه لأن هذا الماء غاية ما فيه أنه مستعمل في رفع الحدث ، والماء المستعمل في رفع الحدث لا يحكم بنجاسته ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال كما في الحديث الصحيح : (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) فبين هذا الحديث الصحيح أن الماء على الأصل من كونه طهوراً حتى يدل الدليل على ارتفاع الطهورية ولا دليل هنا ، ولذلك يجوز له أن يمسح رأسه بفضلة الماء الذي غسل به يديه ولا حرج عليه في ذلك ، ويستوي هنا أن يقال بماء غير فضل يديه أو بماء غبر من فضل يديه كل ذلك سائغ على أرجح أقوال العلماء -رحمهم الله-.