تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور أنه لايعيد الوضوء لظاهر قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) وهذا قد توضأ ومسح برأسه على الصفة المعتبرة فهو متوضيء والحكم بانتقاض وضوئه ليس بوارد ؛ لأن ذلك ليس بحدث ولافي معنى الحدث ؛ ولأن الشعر نزل منزلة الأصل .

وأما قياسه على الخفين فهناك فرق بين المسح على الخفين والمسح على الشعر لأن الخفين إنما هما بدل عن الأصل ولذلك يمسحان ولا يغسلان ، وأما بالنسبة في الشعر فمسحٌ قائم مقام مسح ، ولذلك نُزِّل منزلة الأصل بخلاف المسح على الخفين ، ومن هنا ترجَّح قول الجمهور أنه في هذه الحالة لا يلزمه أن يعيد الوضوء ، وهكذا لو توضأ ثم قص أظافره أو اغتسل من الجنابة وقص الأظافر فإنه لايلزمه أن يعيد الوضوء ويعيد الغسل ، ويجزئه وضوءه وغسله لأنه توضأ واغتسل كما أمره الله -- عز وجل --، ومن توضأ واغتسل كما أمره الله وأعمل الأصل فإنه متطهر حتى يقوم الدليل على انتقاض طهارته ، ولادليل قوي هنا من كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يدل على انتقاض الوضوء ، فلذلك بقي على الأصل واستصحب حكمه.

وقولها-رضي الله عنها-" وصدغيه " : فيه دليل على حد الرأس من الطرفين كما ذكرنا ، ولذلك يفرق بين ما علا وما دنا منهما ، واختلف العلماء -رحمهم الله- في البياض الذي يكون بين اللحية والأذن هل يجب غسله أو يجب مسحه ؟

والصحيح أنه يجب غسله لأنه من الوجه ولذلك يعتبر حد الوجه من طرف الأذن إلى طرفها عرضاً ، ولذلك يعتبر تابعاً للوجه وليس بتابع للرأس .

يقول المصنف -رحمه الله- : باب مَا جَاءَ أنهُ يأخذُ لرأسهِ ماءً جديداً

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٥١