والصحيح أنه يجب عليه مسح جميع العمامة أي ظاهرها ، ولا يجب عليه أن يخلل بين كور العمامة كما هو معلوم ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- مسح ظاهر عمامته ، والشرط في جواز المسح على العمامة أن تكون على صفة عمائم المسلمين : فلا تكون مقطوعة لا عذبة لها ، فإن كانت مقطوعة فإنه لا يمسح ولا تستباح الرخصة بها ، بل يجب عليه نزعها كالقلنسوة والطاقية ، ويشترط عند فقهاء الحنابلة -رحمة الله عليهم- أن لا تكون العمامة مغصوبة أو من مال حرام ، فإن كانت مغصوبة أو من مال حرام لم يجزه أن يمسح عليها ، واشترط بعض العلماء طهارتها وهذا لا إشكال فيه من جهة كونه سيصلي بها فلابد وأن تكون طاهرة .
ذكر المصنف-رحمه الله -هذا الحديث حديث الرُّبَيع بنت معوذ بن عفراء -رضي الله عنها وأرضاها- وقد اشتمل على كونه-عليه الصلاة والسلام- يمسح برأسه ويشمل جميع الرأس بالمسح .
وهنا سؤال : لو أن إنساناً مسح جميع رأسه وعليه الشعر ثم بعد أن انتهى من الوضوء حلق شعر رأسه هل يلزمه أن يعيد وضوءه أم يجزه الوضوء الأول ..؟؟
ذهب جماهير السلف والخلف إلى أن من مسح على رأسه ثم غسل رجليه وأتم الوضوء أنه لا يجب عليه أن يعيد وضوءه إذا حلق شعر رأسه ، وهذا القول هو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية-رحمة الله على الجميع- .
وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري-رحمة الله عليه- إنه يلزمه أن يعيد الوضوء ، وذلك لأنه إذا حلق شعر رأسه وجب عليه أن يمسح الجلدة وهي الأصل ؛ وإنما رخص له أن يمسح الشعر لكونه لايستطيع أن يباشر البشرة ، وأما إذا حلق فإنه يمكنه أن يباشر.