فوصفهم بقوله :" إن الذوائب من فهر وإخوتهم" ؛ و السبب في ذلك : أنهم كانوا يرسلون لعمائمهم ذوائبها فكانت عمامته - صلوات الله وسلامه عليه - لها ذؤابة ، ولذلك قال العلماء : إن العمامة التي للمسلمين تكون غير مقطوعة أي محنكة ، إما أن تكون محنكة ، أو لها عذَبَةٌ وذؤابة ، وهي من هدى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ولا شك أنه من الهدي الباقي إلى قيام الساعة ، فلا حرج في الائتساء والاقتداء به-صلوات الله وسلامه عليه - في لبسها ، وقال بعض العلماء : إنها من السنن الجبلية ولذلك إذا قيل إنها من السنن الجبلية قالوا إنها لا تلبس إذا خالفت العرف ، وهذا القول اجتهاد ونظر ، لا يخالف السنة الواردة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ولا يوجب لأحد كائناً من كان أن ينكر على من تعمم تأسياً برسول الله-- صلى الله عليه وسلم - - ، فالأصل أنها كانت معروفه بين المسلمين ؛ وإنما أصبحت غريبة في بعض الأعصار وغربتها في بعض الأزمنة لا تقتضي بطلان سنية الائتساء بالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- والاقتداء به ، ولذلك لا حرج في لبسها ولا إنكار على من لبسها ، وقد أخطأ بعض طلاب العلم في إنكارهم على بعض إخوانهم الذين يلبسونها تأسياً بالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وإنكارهم محل نظر وذلك لأنه ليس من حق أحد أن يلزم غيره بوجهة نظره إذا كان ذلك الغير يتمسك بسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك قالوا "إنه لا إنكار في الفروع" أي ما دام أن لكل دليله ، وحجته ، ومن هنا لا إنكار على من لبسها يتأسى بالنبي -- صلى الله عليه وسلم -- ويقتدي ، فإذا لبس العمامة وأحب أن يمسح عليها فللعلماء في هذه المسألة قولان :
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٥٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي