أما إذا ستر الرأس بآلات الحرب كالمِغْفَر وهو نوع من لباس الحرب وآلات الحرب كان يوضع على الرأس لكي يقيه ضربات السيوف ، وفي الصحيح عن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- أنه دخل مكة وعلى رأسه المغفر ، فلم يثبت عنه -عليه الصلاة والسلام - أنه مسح على هذا النوع من الساتر ، ولم يأذن لأصحابه -رضوان الله عليهم- بالمسح عليه ، فدل على أنه يجب نزع هذه الآلات وما في حكمها ، أما إذا كان مشجوج الرأس ووضع على رأسه ما يستر مواضع الشجات فان كان الطبيب يلزمه بذلك ولا يمكن له أن يبرأ إلا بالستر فإنه حينئذ يأخذ حكم الجبائر فيرخص له بالمسح على الجبيرة ، وهي منزلة منزلة الرأس ، ولكن بشرط أن توجد الحاجة والضرورة ، وبشرط ألا يجاوز المواضع المحتاج إلى سترها فإن جاوز ذلك وجب عليه أن يمسح على الأصل لا على الفرع الذي ستر .
الحالة الثانية : أن يكون ساتراً لرأسه بالعمامة : والعمامة مأخوذة من قول العرب عمّ الشيء إذا شمل والعموم هو الشمول ، ولذلك سميت العمامة عمامة لأنها تشمل جميع الرأس بالغطاء ، والعمامة كانت من هديه - صلوات الله وسلامه عليه- وفى الحديث الصحيح عنه - عليه الصلاة والسلام- أنه خطب ثاني يوم من يوم الفتح ، وكانت عليه عمامة سوداء ، فكان من هديه -صلوات الله وسلامه عليه- أن يتعمم ، وأجمع العلماء -رحمهم الله- على أنها من سننه ، وهى من سننه التي كان أصحابه-رضوان الله عليهم-محافظين عليها ، ولذلك وصفهم حسان بن ثابت -- رضي الله عنه -- بقوله :
إن الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سنناً للناس تتبعُ
يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا