تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولها" رأيت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يتوضأ ومسح رأسه" : فقولها"مسح رأسه" فيه دليل علىمشروعية مسح الرأس وهو إجماع وقد تقدم ، والرأس له حالتان :

الحالة الأولى: أن يكون مكشوفاً . والحالة الثانية: أن يكون مستوراً .

أما اذا كان الرأس مكشوفاً فإن حد الرأس من منابت الشعر وذلك عند التقاء أول الوجه مع منابت الشعر من الرأس إلى آخر ما نبت من الشعر ، وذلك يكون عند التقاء العنق أو الرقبة بالرأس ، فهذا هو حد الرأس الممسوح والذى أمر الله -- عز وجل -- بمسحه فيجب على المكلف أن يمر يديه على هذا الموضع كله ، ومن الجوانب يشمل من الصدغ إلى الصدغ ، والصدغان هما العظمان الناتئان قبالة الأذن ، فهذان العظمان هما الفاصلان بين شعر الرأس وشعر اللحية ، فما كان منهما من فوق فإنه يمسح ولا يغسل لأنه من الرأس وما كان منهما أسفل فإنه يغسل ولا يمسح لأنه من اللحية والوجه ، ولذلك كان حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس- رضى الله عنهما - إذا حج واعتمر أو اعتمر وتحلل من نسكه فحلق شعر رأسه أمر الحلاق أن يوقف الحلاقة عند الصدغ ، ولا يمس الباقي لأنه من اللحية ، فيأمره بحلق ما علا وترك ما سفل ، وهذ هو الحد الذى ينتهى إليه شعر الرأس ، -والأذنان من الرأس كما سيأتي إن شاء الله فى حديث أبي أمامة -- رضي الله عنه - وأرضاه- .

فالواجب على المكلف اذا كان الرأس مكشوفاً أن يمر كلتا يديه على الرأس وإن كانت إحدهما مقطوعة أو مشلولة أجزأه أن يمر إحداهما ، وقال بعض العلماء : العبرة بمرور اليد فلو أمر إحدى اليدين أجزأه ، والسنة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- مرورهما ، أي يمر كلتا يديه على رأسه .

فإن كان رأسه مكشوفاً فلا يخلو حينئذ من حالتين :

الحالة الأولى : أن يكون بدون شعر . والحالة الثانية : أن يكون له شعر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٤٤