وقولها "رأيت النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يتوضأ " :جملة يتوضأ جملة حالية أي حال كونه يتوضأ ، وفي هذا دليل على مشروعية نظر المرأة للرجل الأجنبي ، وفي هذه المسألة تفصيل : فالأصل يقتضي أن المراة تغض بصرها عن رؤية الرجال لأمر الله -- عز وجل -- بذلك في قوله- سبحانه-:﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾(1) فأمر الله -- سبحانه وتعالى -- المؤمنات أن يغضضن من أبصارهن ؛ لذلك قال العلماء : إن الأصل فى نظر المرأة إلى الرجل أنه يمنع ؛ لأن الله جبل النساء بالميل إلى الرجال والعكس ، فنظرة المراة إلى الرجل لا تأمن معها الفتنة ، ولذلك أمر الله النساء أن يغضضن من أبصارهن وذلك لكونه أزكى لهن وأحفظ لهن من الفتنة ، وقد وردت النصوص عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- تدل دلالةً واضحةً على مشروعية النظر عند وجود الحاجة وأمن الفتنة ، ففي الصحيح عنه- عليه الصلاة والسلام-:" أنه وقف لأم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-وهي تنظر إلى الحبشة يلعبون بالسلاح فى يوم العيد" ولم ينكر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- منها النظر وذلك لأمن الفتنتة وغلبة الظن بذلك ، وكذلك وردت الأخبار برؤية النساء من الصحابيات لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ومخاطبتهن له بالمعروف ، فدلت على مشروعية نظر المرأة إلى الرجل ولكن بشرط وجود الحاجة وأمن الفتنة ، أما إذا لم تأمن الفتنة أو شكت فى حصولها واستوى عندها الأمن وعدم الأمن فإنها تمتنع إعمالاً للأصل ؛ ولذلك قالت فاطمة بنت رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- و-رضي الله عنها- : "خير للمرأة أن لا ترى الرجل ولا يراها الرجل" ، فالأفضل والأكمل أن تتحفظ المرأة من النظر إلى الرجال ؛ لأن النظرات المحرمة مسمومة وتعتبر هلاكاً لأهلها .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٥٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي