تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض العلماء : إن الأصل إرخاء اللحية وتركها لأنه ظاهر النص ، والصحابي الذي ورد عنه هذا الفعل فعله محتمل أن يكون إجتهاداً منه فهم أن اللحية تتم بالقبضة وأن مازاد لا يعتبر واجباً فأخذ مازاد فلما احتمل الاجتهاد لم يقو على تخصيص الأصل الذي ورد بوجوب إعفاء اللحية وتركها ، وقد أمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بإعفائها ، فصار إعفاء اللحية من السنة ، وتركها من السنة ، والذي يظهر والله أعلم أن الإحتياط أن يترك ، ولكن لا ينكر على أحد أخذ مازاد عن القبضة ؛ لأن له سلفاً وله وجه تحتمله سنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- واللحية إذا كانت قبضة فهي لحية وقد أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بإعفائها وقد أعفى ، ولكن الذي يظهر أنه يتركها وهذا الذي تميل إليه النفس أنه لا يؤخذ ما زاد على القبضة ، إلا أننا مع ترجيحنا لمازاد عن القبضة فإننا لا ننكر على أحد أخذ ما زاد عن القبضة من لحيته ، والله تعالى أعلم .

السؤال العاشر :

رجل أُبتلي بمرض سلس البول فهل يجوز له أن يؤم الناس في الصلاة إذا كان هو أقرأ القوم والباقون أُميون..؟؟

الجواب :

من به سلس في بوله : قال بعض العلماء لا يتقدم على الغير لأن طهارته رُخِّص له فيها لنفسه ، والرخص لا تتعدى محالّها ، فحيث إن الشرع رخص له فلا تتعدى الرخصة إلى غيره ، وصلاة غيره محمولة عليه خاصة على قول من يقول إنه يحمل الفاتحة عن المأمومين ، وبناءً على ذلك قالوا إنه لا يؤم بهذه الحالة .

وقال بعض العلماء يجوز أن يؤم من به سلس لأن عمرو بن العاص-- رضي الله عنه - - أمَّ أصحابه وهو جنب قد تيمم وهي رخصة ومع ذلك لم يبطل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- صلاتهم وراءه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٣٦