الحالة الثانية : إذا كان نزعها لا ضرر فيه ولكن فيه عناء وتعب فإن الله-- عز وجل --جعل التكليف تكليفاً لوجود الكلفة ، ولذلك إذا توضأ الإنسان في البرد تعب وحصل له العناء ، وإذا خرج من بيته إلى المسجد فهي مشقة فهذه مشقات مقدور عليها ، فحيث لا ضرر يلزمه أن ينزع ويلزمه أن يغسل ، وهو مأجور على هذا العناء ، ومأجورعلى هذا التعب ، ومأجور على هذه المشقة ، وقد يكون أجره في هذا الوضوء الذي يجد فيه المشقة أعظم من أجر غيره الذي لا يجد المشقة فهذا خير وأجر له ، أما إذا وجد هذا الضرر بحيث يتعفن الموضع ، مثلاً يستر طرف الكف بأطراف صناعية بحيث لو نزعت فإنها مع النزع وإصابة الماء معها تتعفن ، فهذا شيء آخر ينزل منزلة الضرورة للقاعدة التي ذكرناها : "أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة" ، والله تعالى أعلم.
السؤال الخامس :
يشْكُل عليّ جعل المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء لأن الفم والأنف من الوجه التي نصت الآية على غسله..؟؟
الجواب :
هذا إشكال وارد ، المشكلة أننا نقول تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل ولا تجب في الوضوء .