تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوضيح ذلك : أن الوضوء أمر الله فيه بغسل الوجه ، والوجه ما تحصل به المواجهه هذا في لغة العرب ما يواجه به الإنسان الغير ، فالإنسان إذا واجه فإنما يواجه بظاهر البشرة ، فلا يواجه مفتوح الفم بباطن فمه ولا يواجه بباطن أنفه ،كما قال الأئمه - رحمة الله عليهم - وهو مذهب الجمهور ، قالوا فلما قال الله-- عز وجل -- اغسلوا وجوهكم أمرنا بغسل الظاهر الذي تفهمه العرب ، ويدل ذلك أن الأعرابي لما سأل النبي -- صلى الله عليه وسلم --كيف أتوضأ ؟ قال :(( توضأ كما أمرك الله)) وليس في ظاهر الآية ما يدل علىوجوب المضمضة والاستنشاق ، فقالوا : الذي أمره الله في لغة العرب بالوجه ، فيجب عليه غسل ظاهر الوجه؛لكن في الغسل أمره الله بغسل ظاهر البدن ، وبناءً على ذلك لابد أن ننظر إلى حكم الشرع بكون هذا العضو من داخل أو من خارج ، فما كان من داخل لا يجب عليه غسله ، وما كان من خارج وجب عليه غسله ، مثلاً الآن عندنا في الشعر فإن الشعر في الوضوء تمسح على ظاهر الشعر لكن في الغسل تروي إلى أصول الشعر ، فدل على أن الظاهر لم يكتف به بظاهره ، فأصبح الغسل أشد من الوضوء من هذا الوجه ، وهذا هو فقه الأحاديث والنصوص ، فالفم من ظاهر البدن لا من باطنه بدليل أن من تمضمض لا يفسد صيامه، ولو كان الفم من باطن لفسد صيامه ، وكذلك لو استنشق فإنه لايفسد صيامه فدل على أنه من ظاهر وليس من باطن في حكم الشرع ، فيجب عليه غسل هذا الظاهر حكماً وإن كان مستتراً في الصورة ،كما يجب عليه أن يروي أصول شعره وإن كانت مستترة في الظاهر ، ففي الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة لما وصفت غسله-عليه الصلاة والسلام- في الجنابة قالت :" ثم أفاض على رأسه الماء ودلك بكلتا يديه حتى إذا ظن أنه روى أصول شعره" فقالت حتى إذا ظن أنه روى أصول شعره ، ومن هنا فرق الأئمة-رحمة الله عليهم-بهذا التفريق ، وهو تفريق وجيه مستند إلى النصوص والتفريق إذا كان مستنداً إلى أصل شرعي فهو

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٣٣