فقال بعض العلماء : لا يجزئ الغسل عن المسح لأن الله-- عز وجل - - أوجب على المكلف المسح ولم يوجب عليه الغسل ، وبناءً على ذلك يجب عليه المسح ولا يجب عليه الغسل ، فإذا غسل فإنه لا يصدق عليه أنه مسح .
وذهب جمهور العلماء إلى التفصيل فقالوا إذا غسل رأسه وأمرّ يده مع الغسل أجزأه لأنه جمع بين الغسل والمسح ، وأما إذا صب الماء مجرداً فإنه غير ماسح ، وبناءً على ذلك يلزمه أن يمر يده على رأسه ليتحقق المسح ولا شك في أن هذا هو المذهب الراجح .
وهنا مسألة ذكرها بعض العلماء وهي : لو كانت يده لا يستطيع أن يمر بها على رأسه فأخذ قطعة من القماش مبلولة ومسح بها على رأسه ، هل يجزيه ذلك أو لا يجزيه ..؟؟
والصحيح مذهب الجمهور أنه يجزيه ؛ لأنه قد مسح رأسه ، والله-- عز وجل -- أوجب عليه مسح الرأس على أي حالة كان المسح ، كما لو كان عاجزاً للشلل فقام رجل بالمسح عنه فإنه يجزيه بالإجماع ، فكذلك لو أخذ خرقة مبلولة ومر بها على رأسه ، وهذا كله في حال الاضطرار ، وأما في حال الاختيار فإنه يجزيه ولكنه يسيء بمخالفة هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم - - ، ولذلك قال العلماء : من كان يستطيع أن يمر يده على رأسه ويمسحه فأخذ خرقة مبلولة أو خشبة مبلولة ونحوهما ، وأمرها على رأسه فإنه يفوته أجر الاقتداء بالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، ويتحقق له الواجب والفرض ، فوضوؤه صحيح ولكنه لا ينال أجر الإتساء لمخالفته لهديه -صلوات الله وسلامه عليه-وهذا من المخالفة في الصفة التي ليست بواجبة ، أما لو خالف في صفة واجبة فإن ذلك يؤثر في إجزاء العبادة كما هو معلوم .
قال المصنف-رحمه الله- : باب مَا جَاء أنه يبدأُ بمؤخرِ الرأسِ