القول الأول الذي ذكرناه : أنك تضع كلتا اليدين عند مقدم الرأس ثم تمرهما إلى مؤخر الرأس ثم ترجع إلى المقدمة وهذا هو اختيار جمهور العلماء -رحمهم الله- على ظاهرحديثنا .
القول الثاني : إنه يبدأ بموخر الرأس ، فيضع يديه في مؤخرة الرأس ثم يقلبهما إلى المقدمة ، ثم يرجع من مقدم الرأس إلى مؤخره ، وبهذا القول قال بعض السلف ويقول به بعض أصحاب الإمام أبي حنيفة ومالك ، وقال به وكيع بن الجراح كما نقله المصنف-رحمه الله- ، وهذا القول يحتج بظاهر الحديث فأقبل بهما وأدبر قالوا فأقبل بهما أي أنه يبدأ من آخر الرأس حتى إذا جاء إلى المقدمة صدُق عليه أنه أقبل ثم يدبر بعد ذلك.
الوجه الثالث عند العلماء في هذا المسح : أن يفصل الرأس إلى قسمين : فيجعل اليمنى للمقدمة واليسرى للمؤخرة ، ويجعل كلتا يديه في منتصف رأسه ثم يمضي باليمين إلى المقدمة وباليسار إلى المؤخرة قالوا وهذا هو معنى قوله " فأقبل بهما وأدبر" أي جمع بين الإقبال والإدبار بكلتا يديه فاليمين تًقْبل والشمال تدبر ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا وضع كلتا يديه في منتصف الرأس ، وهما مبلولتان بالماء ثم يمضي إلى مقدمه باليمين ، وإلى مؤخره باليسار ، وبهذه الصفة يقول بعض أصحاب الإمام مالك -رحمة الله على الجميع- .
والصحيح ماذكرنا من قول الجمهور لهذا الحديث الذي معنا .
والذي استدلوا به فيه إجمال والذي ورد في حديثنا بيان ، وبناءً على ذلك تكون الصفة الكاملة : أن يقبل بكلتا يديه ويدبر بهما ، بمعنى أن يبدأ بمقدم الرأس حتى ينتهي الى القفا ثم يرجع من القفا إلى مقدم الرأس ، والذي أوجب الله -- عز وجل -- في رأس الإنسان أن يمسحه في الوضوء .
واختلف العلماء إذا غسل رأسه ولم يمسحه هل يجزئ الغسل عن المسح على قولين: