فأما صفة الإجزاء أن يمر يده مرة واحدة على ظاهر الشعر إن كان هناك شعر، أما إذا كان أصلع الرأس أو كان قد حلق رأسه فإنه يمر على ظاهر البشرة ؛ لأنه قد زال الشعر فبقي الحكم للأصل فيجب عليه أن يمسح ظاهر البشرة ، فإذا وُجِد الشعر فالواجب عليه أن يمر على ظاهر الشعر مرة واحدة ، ولكن إذا كان الشعر قليلاً فلا بد وأن يمس الماء ظاهر البشرة ويشعر المكلف بمماسة البشرة للبشرة حتى يتحقق المسح للأصل ، وبناءً على ذلك فإذا مسح مرة واحدة سواء بدأ من مؤخر الرأس أو بدأ من مقدم الرأس أجزأه ، وسواء جمع بينهما بيدين أو بيد واحدة كل ذلك يجزيه .
أما صفة الكمال : فهي التي ورد فيها حديث عبدالله بن زيد -- رضي الله عنه --أن النبي-- صلى الله عليه وسلم - -:" مسح برأسه فأقبل بكلتا يديه وأدبر" واختلف العلماء في هذه الصفة الكاملة ، ولذلك أورد المصنف- رحمه الله- حديثنا الذي الذي معنا ، وهو حجة لجمهور العلماء على أن السنة في هذه الصفة أن يبدأ المكلف بمقدم الرأس ويمضي بكلتا يديه إلى آخر الرأس ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ به ، وعلى ذلك حملوا قوله-- رضي الله عنه --" فأقبل بهما وأدبر " قالوا : فأقبل بهما أي بدأ من مقدم الرأس ، وأدبر بهما أي رجع من مؤخر الرأس ، وقيل إن " أقبل بهما وأدبر" ليس على ظاهره الموجب للترتيب ، وإن المراد أدبر بهما وأقبل أي أنه مضى بكلتا يديه إلى آخر الرأس ثم رجع إلى المكان الذي بدأ به ، والعرب تقدم وتؤخر في مثل هذه الألفاظ فقالوا قوله " أقبل بهما وأدبر " المراد به أدبر بهما وأقبل .
كما في قولِ امرئ القيس وهو يصف فرسه في حال القتال :
مكرٍ مفرٍمقبل مدبرٍ معاً كجلمود صخر حطه السيل من علِ
فقالوا الأصل في التقدير مفرٍ مكرٍ ، ولكنه ذكر الكرّ قبل الفر لأهميته ؛ ولذلك قالو قوله " فأقبل بهما وأدبر المراد به أدبر بهما وأقبل وفي هذه الصفة ثلاثة أقوال العلماء :