فقوله "زد بعضهم ": من معاني الباء البعضية والزيادة فدل على أنها تستعمل بمعنى البعضية ، ومن هنا يجب عليه مسح بعض رأسه لا كل رأسه ، قالوا وأقل الجمع في الشعر ثلاث شعرات فإذا مسح ثلاث شعرات أجزأه ذلك وصح وضوؤه .
واستدل الذين قالوا بالثلث قالو إن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - فرق بين القليل والكثير بالثلث فقال كما في الصحيحين من حديث سعد -- رضي الله عنه - وأرضاه-: (( الثلث والثلث كثير)) فمن مسح ثلث رأسه فكأنه مسح رأسه كله .
والذي يترجح والعلم عند الله هو القول بوجوب مسح الرأس كله وذلك على ظاهر القرآن ، والباء للإلصاق كما ذكر ، ومعنى الإلصاق في المسح أقوى من غيره من المعاني ؛ ولأن التبعيض معنى مجازي والإلصاق يقوي الحقيقة فصير إلى الحقيقة وقُدّمت على المجاز ، وأما استدلالهم بحديث المغيرة فيجاب عنه بأن الحديث حجة على وجوب جميع الرأس لا على وجوب بعضه ؛ وذلك لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم - - جمع في مسحه بين الناصية والعمامة فدل على أنه يجب مسح جميع الرأس لأنه لو كان يجوز الاقتصار على بعض الرأس لمسح الناصية ولم يمسح على العمامة ، فهذا الحديث حجة لنا لا علينا ، وبناءً على ذلك يترجح القول بوجوب مسح الرأس كله ، ومن مسح بعض رأسه دون بعض لم يصح وضوؤه ولابد للمكلف أن يستوعب جميع الرأس بالمسح .
ثم بين المصنف -رحمه الله- هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم - - في مسح الرأس فبين في حديث عبدالله-- رضي الله عنه -- الذي معنا أن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - :" بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى مؤخره ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ به " وهذا الحديث حجة لجماهير العلماء -رحمهم الله- على هذه الصفة الكاملة وقبل بيان ما تضمنه الحديث من الهدي يحسن التنبيه على أمر مهم وهو أن مسح الرأس له صفتان :
الصفة الأولى: يسميها العلماء صفة الإجزاء .و الصفه الثانية : صفة الكمال .