والقول الثالث يجب مسح ثلاث شعرات فإذا مسح ثلاث شعرات من الرأس أجزأه وهو مذهب الإمام الشافعي.
والقول الرابع : لا حد في الأقل وهو رواية عن الإمام أحمد - رحمة الله على الجميع -.
استدل الذين قالوا بوجوب مسح جميع الرأس بظاهر القرآن وذلك في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾قالوا إن الباء للإلصاق وعلى هذا يكون التقدير امسحوا رؤوسكم ، فأوجب الله على عباده أن يعموا جميع الرأس بالمسح فدل على أن الواجب مسح جميع الرأس لا بعض الرأس ، ولأن النبي -- صلى الله عليه وسلم - -مسح بجميع رأسه ، ووقع هذا المسح منه بياناً للآية الكريمة فدل على وجوب مسح جميع الرأس ، قالوا ولم يصح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - أنه اقتصر على بعض رأسه فلو كان ذلك جائزاً لفعله ولو مرة واحدة ، فكونه يمسح جميع رأسه يدل دلالة واضحة على الوجوب ، وأنه لا يجزئ أن يقتصر على بعض الرأس .
واستدلوا بالقياس الصحيح فقالوا : كما لا يجوز أن يغسل بعض اليدين وبعض الوجه كذلك لا يجوز أن يمسح بعض الرأس ؛ لأن الكل من فرائض الوضوء .
واستدل الذين قالوا بأنه يجوز أن يقتصر على البعض بأدلة مختلفه فأصحاب القول بالربع وهم الحنفية يحتجون بحديث المغيرة بن شعبة-- رضي الله عنه - وأرضاه - وهو في الصحيح " أن النبي -- صلى الله عليه وسلم - -توضأ ومسح بناصيته وعلى العمامة " قالوا : والناصية تعدل ربع الرأس فوجب على المكلف أن يمسح ربع رأسه لا كل رأسه. واستدل الذين قالوا إنه يجزئ أن يمسح ثلاث شعرات بأن الباء للتبعيض كما تقول أخذت بثوبه أي ببعض ثوبه لا بكل الثوب ، وقد ضعّف بعض العلماء هذا المعنى في الباء ، والصحيح أنه من معاني الباء المشهورة ، وقد أشار إليها بن مالك - رحمه الله- بقوله :
تعد لصوقاً واستعن بتسبب وبدل صِحاباً قابلوك بالاستعلا
وزد بعضهم يميناً