هذا الباب يتعلق بالفرض الثالث من فرائض الوضوء وهو مسح الرأس وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على أن مسح الرأس من فرائض الوضوء لأن الله -- سبحانه وتعالى --قال :﴿ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ﴾(1) قالوا هو من فرائض الوضوء فلا يصح الوضوء بدون مسح الرأس ، والمسح على الرأس فيه مسائل :
المسألة الأولى: أن الله-- عز وجل -- فرض مسحه ولم يفرض غسله ولله -- عز وجل -- في ذلك الحكمة البالغة يحكم ولا معقب لحكمه ، فلم يأمر عباده بغسل الرأس وإنما أمرهم بمسح الرأس ولا شك أن مسح الرأس أخف مؤونة وأقل مشقة على المكلفين ، ولو تصور الناس أنهم أُمرو بغسل رؤوسهم في الوضوء ونظروا إلى المشقة التي تحصل في غسل الرؤوس لعلموا عظيم رحمته بعباده ، خاصة في أوقات البرد وشدته فإن الأمر يكون أشد ضرراً وأعظم خطراً ، ولكن الله -- سبحانه وتعالى -- يسّر على عباده بالمسح .
والمسح في لغة العرب إمرار اليد على الشيء يقول مسحت برأس اليتيم إذا مرّ يده على ذلك الرأس ، وأما بالنسبة لمسح الرأس في الوضوء فالمراد به إمرار اليدين على الرأس أو إحداهما على الرأس مبلولة-وسيأتي إن شاء الله بيان هديه - صلوات الله وسلامه عليه - في مسح الرأس -.
وأما بالنسبة للمقدار الذي أوجب الله على عباده مسحه من الرأس فقد اختلفت العلماء - رحمهم الله- في هذه المسألة على قولين:
القول الأول : يجب مسح جميع الرأس ولا يجزئ مسح بعض الرأس وهذا هو مذهب المالكية في المشهور، ورواية عن الإمام أحمد-رحمة الله على الجميع-.
القول الثاني : إنه يجب مسح بعض الرأس واختلفوا على أقوال :
فقال بعضهم يجب مسح ربع الرأس وهو مذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه - رحمة الله على الجميع-.
والقول الثاني إنه يجب مسح ثلث الرأس ويسقط الثلثان وهو قول لبعض أصحاب الإمام مالك-رحمة الله على الجميع-.
(1) / المائدة ، آية : 6.