تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل أصحاب القول الثاني وهم الظاهرية وبعض أصحاب الإمام مالك بأن قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿إِلى المَرَافِقِ﴾ أن المراد به بيان الحد الذي يجب غسل اليدين إليه ، والمرفقان لايدخلان لأن الغاية لا تدخل في المغيا واستدلوا لذلك بقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ ثمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلى الليلِ﴾(1) قالوا فقوله:﴿ إِلى الليلِ﴾ يدل على أن الغاية لا تدخل في المغيا ؛ لأن الإجماع قائم على أن الليل لا يجب صيامه كالنهار فدل على أن المراد بها انتهاء الغاية ، وبناءً على ذلك فلا يغسل المرفقين مع اليدين .

والذي يترجح والعلم عندالله هو القول بوجوب غسل المرفقين مع اليدين لأن إلى بمعنى مع .

وأما ماذكروه من أن العرب تستعمل إلى بمعنى انتهاء الغاية فالجواب بأن الغاية لا تخلو من حالتين :

الحاله الأولى : أن تكون من جنس المغيا فتدخل في الحكم .

الحاله الثانية : أن تكون من غير جنس المغيا فلا تدخل في الحكم .

فإن كانت من جنس المغيا دخلت كقوله -- سبحانه وتعالى -- هنا:﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلى المَرَافِقِ ﴾ فإن المرافق من جنس اليد فدخلت في المغيا بخلاف قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ثمّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلى الليلِ﴾ فإن جنس الليل يخالف جنس النهار فلم تدخل الغاية في المغيا ؛ ولذلك ترجح قول الجمهور-رحمهم الله- أن المرفقين يجب غسلهما مع اليدين وهذا هو الأصل في المرفقين أنهما من اليدين .

المسألة الثانية : أوجب الله -- عز وجل --غسل اليدين ، والواجب على المكلف أن يغسل ظاهر يديه فلو أن هاتين اليدين قطع منهما شيء فما هو الواجب على صاحبه ..؟؟

والجواب: أن القطع لا يخلو من حالتين :

الحالة الأولى : أن يقطع من اليد دون المرفقين فيجب على الإنسان أن يغسل ما بقي إلى المرفقين ويدخل المرفقين في الغسل .

(1) / البقرة ، آية : 187 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥١٣