وعذره في ذلك عدم ورود أحاديث بتحديد اليد ، وقد يكون ذلك أعني من روايته -رحمه الله - وإن كان قد ذكر الأحاديث الصحيحة عن عثمان وعبد الله بن زيد -رضي الله عن الجميع- في صفة وضوئه -صلوات الله وسلامه عليه -ولهذا فإنه ينبغي بيان الفرض الثاني من فرائض الوضوء وهو غسل اليد:
واليد تطلق في لغة العرب على ثلاثة مواضع :
الموضع الأول :أن يراد بها مابين أطراف الأصابع إلى مفصل الكتف وهذا هو المعنى الذي يشمل اليد بكمالها.
وأما المعنى الثاني : أن تطلق ويراد بها مابين أطراف الأصابع إلى مفصل العضد مع الساعد أعني المرفقين.
والموضع الثالث : أن تطلق ويراد بها مابين أطراف الأصابع إلى الزندين ويشمل ذلك الكف والأصابع وقد ذكر ذلك الله -- عز وجل - - في كتابه أن الواجب غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين وأما بالنسبه لإطلاق اليد بمعنى الكف والأصابع فذلك في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَهُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ ﴾(1) فهذا من إطلاق اليد والمراد بها مابين أطراف الأصابع إلى الزندين ، وأما بالنسبة للوضوء فإن الحد الذي أوجب الله غسله من اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين، والمرفقان داخلان في اليدين-كما سيأتي إن شاء الله تعالى- .
وهذا الفرض من فرائض الوضوء نص الكتاب على وجوبه ولزومه ، وأجمع العلماء- رحمهم الله- على أن غسل اليدين من فرائض الوضوء لقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلى الْمَرَافِقِ ﴾(2)والتقدير اغسلو أيديكم إلى المرافق والمرفقان مثنى مِرْفَق ومِرْفِق كل ذلك يطلق في لغة العرب بالكسر والفتح ، ولذلك اختلف العلماء - رحمهم الله- هل يدخل المرفقان في اليد أو لا يدخلان ؟ وذلك على قولين مشهورين :
القول الأول : يجب في الوضوء أن يغسل المرفقين مع اليدين .
(1) / المائدة ، آية : 38.
(2) / المائدة ، آية : 6.