تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبه لهذه الفرضية ففيها تفصيل إن كان الترتيب بين مفروض ومفروض ففرض ، مثل غسل الوجه واليدين فلاتغسل اليدين إلا بعد غسلك لوجهك ومن غسل يديه قبل وجهه فإنه يلزمه أن يغسل وجهه أولاً ثم يغسل يديه بعد ذلك ، أما الترتيب بين المسنون والمسنون كالمضمضه والاستنشاق فلو قدم الاستنشاق على المضمضه فإنه يجزيه ويصح منه ذلك ولكنه قد فاتته السنه وفاته هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وهكذا الترتيب في العضو الواحد ليس بفرض كاليدين والرجلين فلك أن تغسل اليسرى قبل اليمنى ولو سألك رجل عن رجلٍ غسل يده اليسرى قبل يده اليمنى لحكمنا بصحة وضوءه ؛ لأن الله-تعالى-قال :﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلى الْمَرافِقِ﴾ وقال :﴿وأَرْجُلَكُمْ إِلى الْكَعْبَينِ﴾ ومن غسلهما مرتين أو غير مرتين حقق الواجب الذي أمر الله-- سبحانه وتعالى -- به ، وبناءً على ذلك فمسألة الترتيب فيها تفصيل فإن كان فرضاً مع فرض فإنه يجب أن يراعي الترتيب بينهما وإن كان مسنوناً مع مسنون فإنه لا يجب عليه ويعتبر ترتيبه فضلاً لا فرضاً ، والله تعالى أعلم.

السؤال الثالث :

إذا احتلم رجل ثم اغتسل للتنظف لا للجنابه هل يجزئه ذلك عن غسل الجنابة ..؟؟

الجواب :

هذه المسألة فيها قولان للعلماء -رحمهم الله-جمهور أهل العلم أن من اغتسل مثلاً لنظافة أو لطلب البرد في شدة الحر وكانت عليه جنابة فإن الجنابة لا ترتفع ولابد أن ينوي بغسله العبادة وأن غسله للعادة والتنظيف ونحوها لا يجزيه عن غسل العبادة وهذا هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية-رحمة الله على الجميع -يقولون لابد من النية في الغسل وهي شرط لصحته فإن وجدت النيه صح غسله وإلا فلا .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٠٠