الفائدة الثانية : فيه دليل على حرص السلف الصالح -رحمة الله عليهم- على سؤال العلماء والاستفادة من مجالسهم فما كانت مجالس العلماء تخلو من علم يستفاد به في الدين ، ولذلك كان لزاماً على من جالس العلماء أن يحمد نعمة الله -جل وعلا- عليه بالتوفيق وتيسير تلك المجالس فيسأل عن أمور دينه ويستفيد من مصاحبتهم والجلوس معهم فسأل عبد الله بن زيد عن صفة وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وفي هذه الرواية التي ذكرها الإمام الترمذي جاءت بلفظ القول ورواية الصحيحين جاءت بالفعل ، وكونه-- رضي الله عنه -- يأمر بطشت يتوضأ منه-- رضي الله عنه - وأرضاه- لكي يجمع بين العلم والعمل وهي طريقة مستحبة في التلقين ، ولذلك دعا بطشت أوبتورٍ من صفر ثم توضأ فيه وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وفعل هذه المسألة من الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كف واحدة ، وهذا الحديث الصحيح يدل على ضعف حديث طلحة بن مصرف الذي فيه "أنه رأى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يفصل بينهما " إذا كان المراد به دوام الهدي .
أما إذا حمل حديث طلحة -- رضي الله عنه -- على أنه فعله-صلوات الله وسلامه عليه- من باب الجواز فهذا محل إجماع بين العلماء -رحمهم الله- ، وقد استدل بهذا الحديث على تفضيل الوصل ، وقد روى هذا الحديث رواه الإمام الترمذي عن عبد الله بن زيد وهو الصحابي وابن الصحابي والصحابية فأبوه صحابي وأمه صحابية -رحمة الله على ذلك البيت وبركاته عليه -فقد كانت أمه أم عمارة وهي نسيبة بنت كعب وهي من أفاضل الصحابيات ، وكان لها بلاء في زمان النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وأخوه حبيب بن زيد بن عاصم بن النجاري الذي قتله مسيلمة الكذاب ونال فضل الشهادة على يديه ، وقد قيل إن عبد الله بن زيد-- رضي الله عنه - وأرضاه- قتل مسيلمة أخاه حبيباً وقطعه إرباً إرباً ومثّل به-- رضي الله عنه - وأرضاه- .