قال المصنف -رحمه الله-:حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم -- مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثاً " .
الشرح :
هذا الحديث أصله في صحيح البخاري ومسلم وذلك بقصة مشهورة عن عبد الله بن زيد-- رضي الله عنه - وأرضاه- وقد رواه المصنف-رحمه الله- عن عمرو بن يحي المازني أنه شهد عمر بن أبي الحسن سأل عبد الله بن زيد صاحب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عن صفة وضوئه -صلوات الله وسلامه عليه- ، وهنا وقفة في هذا الإسناد ، وذلك أن عمر بن أبي الحسن وهو من رجال التابعين الفضلاء الأخيار الأتقياء -رحمهم الله- سأل هذا الصحابي عن صفة وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الأمر الذي يدل على فائدتين عظيمتين :
الفائدة الأولى : حرص التابعين -رحمهم الله- على معرفة هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وذلك أن الوضوء من الأمور المعروفة المعهودة ومع كبر سن هذا الرجل ومكانته يسأل صاحب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- عن هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- في الوضوء وهو يدل على انتفاء الكبر فيهم فكانوا يسألون عن هديه حتى في دقائق الأمور ولربما وجدت الرجل يستنكف في زماننا عن السؤال في الأمور الصعبة العويصة تكبراً على العلم والعلماء ، -نسأل الله السلامة والعافية- وهؤلاء الصلحاء الأتقياء يسألون عن أوضح الأشياء كل ذلك حباً للسنة والاقتداء بالنبي-- صلى الله عليه وسلم - - وكلما كان الإنسان على صلاح وبر كلما كان أحرص على الخير ومعرفة الهدى فسأل هذا الصحابي عن صفة وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم --.