تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك صورة رابعة غريبة بعيدة مستصعبة : وهي التي ورد فيها حديث ابن ماجة و حملوا عليها رواية حديث عبد الله بن زيد وفيها أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لما وصف عبد الله بن زيد-- رضي الله عنه --وضوءه "قال فتمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً من كف واحدة" قالوا وهذا يدل على أن السنة أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق من كف واحدة تكون المضمضة ثلاثاً والاستنشاق ثلاثاً ، وقد استبعد العلماء -رحمهم الله- هذه الصورة وقالوا إنها أشبه بالمتعذر أن يأخذ الإنسان كفاً واحدة ثم يتمضمض ثلاثاً ويستنشق ثلاثاً من هذه الكف ، ولا شك أن استبعادهم واستصعابهم واستغرابهم لهذا القول وجيه وصحيح ، ولذلك نص بعض أهل العلم -رحمهم الله-على بعد هذه الصورة في المضمضة والاستنشاق ، وإذا ثبت أن المضمضة والاستنشاق يكون كل منهما بالفصل والوصل يكونان بالفصل بينهما والوصل بينهما.

فقد اختلف العلماء -رحمهم الله -هل الأفضل أن تفصل بين المضمضة و الاستنشاق ؟؟ فتتمضمض ثلاثاً و تستنشق ثلاثاً بست غرفات أم الأفضل أن تجمع بين المضمضة و الاستنشاق ثلاثاً بثلاث غرفات ..؟؟

فذهب جمهور العلماء-رحمهم الله- إلى أن الأفضل أن تفصل وهذا القول هو مذهب الحنفية وبعض أصحاب مالك وقال به أئمة الشافعية على المختار من قولي الإمام الشافعي ، وكذلك قال به الحنابلة كما قرره الإمام ابن قدامة في المغني -رحمة الله على الجميع- قالوا الأفضل أن تفصل بينهما واستدلوا برواية الصحيح "أنه تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات" قالوا والمراد بذلك أنه تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً فتكون لكل واحدة منهما ثلاث غرفات.

واستدلوا بالأحاديث التي سبقت الإشارة إليها وقالوا من جهة العقل إن الأنف والفم يعتبران بمثابة العضوين المنفصلين فالأولى أن يجعل لكل واحد منهما ماءً مستقلاً فتكون كف للمضمضة وكف للاستنشاق.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٨٧