تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث الأول عليها وقالوا : إن قوله "تمضمض و استنشق ثلاثاً بثلاث غرفات" أي تمضمض بثلاث غرفات و استنشق بثلاث غرفات ، فيكون ذلك من باب العطف على كل واحد على حده وليس المراد مجموع الأمرين وحينئذٍ تكون الواو لمطلق العطف وعلى الوجه الذي ذكرناه تكون للجمع وهذا القول أو هذه الصورة دل عليها حديث أبي داود عن طلحة بن مصرف-- رضي الله عنه - و أرضاه- أنه "رأى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- توضأ وفصل بين المضمضة و الاستنشاق" وهذا الحديث رواه أبو داود في سننه ؛ ولكنه حديث ضعيف لأنه من رواية ليث بن أبي سليم و لذلك لم يعتد العلماء –رحمهم الله- بهذا الحديث لمكان ضعفه .

و أما الدليل الثالث على هذه الصفة- أعني صفة الوصل- ففيها حديث عن عثمان وعلي-رضي الله عنهما-"أنهما توضئا وفصلا بين المضمضة والاستنشاق فجعلا كل واحدة منهما على حدة وقالا بعد فراغ الوضوء هكذا رأينا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --" وهذا الحديث سكت عنه الحافظ بن حجر ، وقال بعض العلماء : إن سكوته يدل على تحسينه له ولم يخلُ هذا الكلام من نظر ، ولذلك اجتمع أصحاب هذا القول على القول بمشروعية الفصل ومما يؤيده إطلاق الروايات في حديث عثمان بن عفان وحديث علي-رضي الله عنهما- في صفة وضوءه -صلوات الله وسلامه عليه-.

وأما الصورة الثالثة : وهي الجمع بين المضمضة و الاستنشاق وذلك من كفين متباينتين فحملوا عليها رواية حديث عبد الله بن زيد أن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- "تمضمض و استنشق ثلاثاً من كف واحدةٍ " قالوا فكف للمضمضة وكف للاستنشاق.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٨٦