الصورة الثانية: وهي صورة الفصل سماها العلماء -رحمهم لله- بصورة الفصل ؛ لأن المتوضئ يفصل بين المضمضة والاستنشاق وهذه الصورة يجعل فيها المكلف للمضمضة ماءً مستقلاً من كف مستقلة ثم يجعل للاستنشاق مثلها ، وبناءً على ذلك فمن تمضمض و استنشق مرة واحدة بهذه الصورة فإنه يجمع بينهما بكفين فيجعل الكف الأولى للمضمضة والكف الثانية للاستنشاق وهذه الصورة يكون المكلف فيها متمضمضاً ومستنشقاً ثلاث مرات بست غرفات كما هو معلوم .
و أما الصورة الثالثة: فهي صورة جامعة بين الصورتين وهي صورة الفصل و الوصل وحاصلها أنه يأخذ الماء بكفيه أو يأخذ ماءاً بكفه اليمين كله سيان ، فإذا أخذ الماء بالكفين فإنه يفصل لكل كف ماءها ثم بعد ذلك يتمضمض من كف و يستنشق من كف أخرى وهذه الصفة يصدق عليها أنها مضمضة واستنشاق من كف واحد و يصدق عليها أنها مضمضة واستنشاق من كفين هذه هي أشهر صور المضمضة والاستنشاق.
وقد ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --ما يدل على الصورة الأولى : و أنها هي الأفضل وذلك في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم النجاري الأنصاري-- رضي الله عنه - وعن أبيه- وفيه أنه لما سُئل عن وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم --:" تمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات " وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ، وقد جاء في رواية : " أنه تمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات من كف واحدة " فرواية من كف واحدة صريحة في الدلالة على أنه جمع وهي صورة الوصل كما ذكرنا .
أما الصورة الثانية وهي صورة الفصل فقد حمل العلماء - رحمهم الله -: