وقوله- عليه الصلاة والسلام-:(( فانتثر)) : قال العلماء : أمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالاستنشاق لحَكم عظيمة :فالاستنشاق يطرد الشيطان لأنه يبيت على الخياشيم كما ثبت في الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ؛ والسبب في ذلك أن الشياطين تحب القاذورات ، وتألف مواضع النجاسات على خلاف الملائكة فإنها تنفر من القذر ، ولذلك نهي المصلي عن شهود المساجد حال أكله للثوم والبصل ، ومن ثم أمر بالاغتسال للجُمع لاشتمالها على الاجتماع خشية حصول القذر ونتن الروائح .
قال بعض العلماء ومن حِكَمِ الاستنشاق أنه يطهر الأنف ، ويعين القاريء على إخراج الحروف من مخارجها ، ويساعد على حسن التلاوة لكتاب الله - - عز وجل -- ، فالأنف إذا كان مشتملاً على القذر فإنه يمنع صاحبه من إحسان النطق و القيام بحق التلاوة لكتاب الله-- عز وجل - -والمصلي قائم بين يدي الله-جل وعلا- لايخلو من تلاوة كتابه العزيز فمن ثم أمر بالاستنشاق .
وقوله - صلوات الله وسلامه عليه -:(( وإذا استجمرت فأوتر )) : الاستجمار استفعال من الجمر-وقد تقدمت معنا هذه العبارة في الأبواب التي سبقت هذا الباب وبينا حكم الاستجمار-(1) ومراد النبي - - صلى الله عليه وسلم -- بهذه العبارة أن الإنسان إذا قضى حاجته وأراد أن يزيل ما ثَم أراد أن يزيله بالجمار أو منديل ونحو ذلك فإنه إذا قطع النجاسة لايخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن تقطع النجاسة على عدد وتري كأن تزيل النجاسة بثلاثة أحجار وينقطع ما ثم فلا إشكال في الاجتزاء والاكتفاء بهذه الثلاثة على ظاهر السنة في حديث سلمان وحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عن الجميع - .