والجواب : مراد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن تنثر الماء من أنفك بالطرح بالنفس وذلك هو السنة المحفوظة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وعلى هذا فلو أن إنساناً أدخل الماء إلى أنفه ثم وضع أصبعيه على طرفي الأنف ولم ينتثر بالهواء وإنما ضغط بأصبعيه لم يصب سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهذا الحديث ظاهره الأمر و الأمر يدل على الوجوبِ وقد استدل به من يقول بوجوب الاستنشاق في الوضوء وقالوا إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ذكر الاستنثار وهو يتضمن الاستنشاق لأنك إنما تنثر الشيء الذي استنشقته من الماء حتى يطرح القذر ، وقد صرف الجمهور- رحمهم الله -هذا الحديث عن ظاهره الموجب للوجوب إلى الندب والاستحباب بدلالة القرآن والسنة .
أما دليلُ القرآن فقوله-- سبحانه وتعالى - -:﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ولم يأمرنا بمضمضة ولاباستنشاق فدل على أن الواجب أن تغسل الوجه وأن المضمضة والاستنشاق كمالٌ وليس بفرض و استدلوا بسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في قوله للأعرابي لما سأله كيف يتوضأ قال:(( توضأ كما أمرك الله )) قالوا فرده إلى الآية الكريمة وليس فيها ذكر لمضمضة ولااستنشاق ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم --لما رد الأعرابي إلى الآية الكريمة فهمنا من ذلك أن القرآن واضح في الدلالة على الواجبات والفرائض المعتبرة في الوضوء وأن ما زاد يعتبر فضلاً ولا يعتبر فرضاً .