أما مثال الوجه الأول : فذلك كقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ ﴾(1) أي إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾(2) أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .
أما الوجه الثاني : وهي أن يراد بالفعل ما يكون مصاحباً فمثاله قولك إذا أذنت فترسل ، وإذا أقمت فأحدر أي أثناء الأذان و أثناء الإقامة ، وكذلك قوله إذا قرأت القرآن فرتل أي أثناء فعل للقراءة .
و أما الوجه الثالث : و هو ما بعد الفعل فكقولك إذا صليت فأتني أي بعد فعلك للصلاة .
وقوله -عليه الصلاة و السلام- هنا ((إذا توضأت فانتثر)) : مراده -صلوات الله و سلامه عليه - أثناء فعل الوضوء و ذلك لأن الانتثار يكون أثناء فعل الوضوء لا قبله و لا بعده .
وقوله(( فانتثر)) : تقول العرب نثر الشيء ينثره نثراً إذا طرحه ومنه النثار الذي يكون في العُرس .
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((فانتثر)) : أي اطرح الماء من أنفك ، والأصل أن الإنسان إذا استنشق يجذب الماء إلى أعلى الخياشيم بالنفس ثم إن هذا الماء يكون له حالتان :
الحالة الأولى: أن تطرحه فتدفعه وهي حالة الاستنثار .
و الحالة الثانية : أن تضغط بالإصبعين على جانبي الأنف فيخرج ما ثم من الماء و القذر .
فهل المراد بالانتثار الأول أوِ الثاني..؟؟