إذا تغير الماء بشيء طاهر فطاهر ، وإن تغير بنجس فنجس ولايتوضأ إلا بالماء الطهور لأن الله-تعالى- يقول :﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورَاً ﴾(1) ولما سئل - عليه الصلاة والسلام - عن ماء البحر فقال:(( هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) فلما قال هو "الطهور" ولم يقل الطاهر دل على أنه لايتوضأ إلا بالماء الباقي على أصل الخلقة ، وثبت في الحديث الصحيح - عنه عليه الصلاة والسلام-أنه قال :(( إن الماء طهور لاينجسه شيء)) فالأصل في الماء الذي يتوضأ به أن يكون باقياً على أصل الخلقة فلو أخذ الماء ووضع فيه ورد أو وضع فيه زعفران فتغير لونه أو طعمه أوريحه بالورد أو الزعفران أو بإي شيء طاهر فإنه يقال هذا ماء طاهر ماء ورد أو ماء زعفران ولايقال هذا ماء مطلق لأنه قد تغير بصفته بذلك الطاهر ، وبناء على ذلك فإنه لايتوضأ الإنسان من هذا الماء المتغير بالورد و الزعفران ، لكن لوكان قرار الماء قد تغير الماء بقراره كطلاء الخزانات ، وكالأعشاب التي تكون في المستنقعات والبحيرات والبرك وهكذا الصنابير تشم فيها رائحة الصدأ أو يررى فيها لون الصدأ فما الحكم ؟ قال العلماء إذا كان التغير بالقرار وبما داخله فإنه يعفى عنه لأنه مما يشق التحرز عنه ، وهكذا لو كان على البئر شجرة أو في داخل البئر شجرة شجرة ورد مثلاً وتساقط وردها في البئر فتغيرت رائحة البئر إلى الورد أو تغيرت برائحة تلك الشجرة أو بأصلها أو بجذعها فإنه ممايشق التحرز عنه ، ولايكلف الله نفساً إلا وسعها ، ولو قلنا للناس إن هذا لايجوز لحصلت لهم المشقة ، أما الدليل على جواز توضئك منه مع وجود الاختلاف فإن قرب الصحابة والشن كما هو معلوم في القديم يتغير بالحرارة في الصيف ، ومع ذلك ماأثر عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- أنه أمرهم ألا يتوضئوا من هذه المزادات والقرب وبناء عليه فإنه لايؤثر مثل هذا الطلاء ، لكن بعض العلماء يقول إن إدخال المؤثر ليس كوجوده
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٤٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي