تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو القول الصحيح : أن التسمية على الوضوء ليست بواجبة ؛ وذلك لظاهر الكتاب والسنة فإن ظاهرهما واضح في الدلالة على عدم الوجوب ولذلك يعتبر حديثنا:(( لا وضوء)) متردداً بين أمرين :

الأمر الأول : إما أن يكون مراد النبي-- صلى الله عليه وسلم - - لا وضوء صحيح .

والأمر الثاني : وإما أن يكون مراده لا وضوء كامل ، والقاعدة في الأصول : " أنه إذا تردد النص بين معنيين واحتملهما وكان أحدهما معارضاً والآخر لامعارضة فيه وجب صرفه إلى الذي لامعارضة فيه " كقوله - عليه الصلاة والسلام -:(( لاإيمان لمن لا أمانة له)) أي لا إيمان كامل لدلالة النصوص على أن المؤمن لا يخرج من الإسلام بالخيانة ، وبناءً على ذلك فنص الكتاب والسنة صارف لحديث:(( لاوضوء)) عن الظاهر ، والقاعدة : " أنه يجوز صرف النص عن ظاهره الراجح إلى معناه المرجوح بدليل من خارج النص" وهو الذي يسميه الأصوليون بالتأويل ، وهو التأويل بالنص لا بالرأي والهوى .

وبناءً على ذلك يترجح القول بعدم وجوب التسمية ، وأن من ترك التسمية لا إثم عليه ، ولكن الأفضل والأكمل أن يذكر المكلف اسم الله -- عز وجل -- ، ولذلك قال العلماء : إنه من أسباب طرد الوسواس ذكر اسم الله -- عز وجل -- قبل الوضوء ؛ لأنه إذا ذكر الله انخنس الشيطان وقوي الجنان على طاعة الرحمن ، وحينئذٍ يتوضأ الإنسان وهو سالم من الشكوك ، قوي النفس قوي العزيمة على الخير ، على خلاف ما إذا توضأ غافلاً عن ذكر الله -- عز وجل -- ، أضف إلى أنه إذا ذكر اسم الله -- عز وجل -- فإنه ذكر محمود يؤجر على لفظه ، إضافة إلى أن ذكر اسم الله فيه بركة فاسم الله ما كان في قليل إلا كثره ، ولا يسير إلا باركه ؛ ولذلك ينبغي للمسلم أن يحتاط ، وأن يذكر اسم الله -- عز وجل -- ، فإن كان في موضع يتيسر له اللفظ تلفظ ، وإن كان في موضع لا يتيسر له التلفظ فإنه ينوي ذلك بقلبه على ما ذكرنا .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٥٧