قال المصنف -رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ
الشرح:
المضمضة : مأخوذة من قول العرب مضمضت الحية إذا تحركت في جحرها .
والاستنشاق : استفعال من النَّشَق وأصل النشق جذب الشيء إلى أعلى الخياشيم بالنفس والهواء ، ولذلك سمي النشوق نشوقاً لأنه يستنشق ، بمعنى أنه يجذب إلى أعالي الخياشيم بالنفس والهواء .
وقوله-رحمه الله-" باب المضمضة والاستنشاق": أي في هذا الموضع سأذكر لك هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في المضمضة والاستنشاق .
أما المضمضة فقد قلنا إنها مأخوذة من قول العرب تمضمضت الحية في جحرها إذا تحركت ، وبناءً على ذلك قال العلماء في تعريفها الاصطلاحي : المضمضة إدخال الماء إلى الفم وتحريكه ثم مجه ، وبناءً على ذلك تكون حقيقة المضمضة مشتملة على ثلاثة أمور :
الأمر الأول : إدخال الماء إلى الفم ، فلا مضمضة بدون ماء .
الأمر الثاني : تحريك الماء ، فيديره في الفم يميناً وشمالاً .
الأمر الثالث: أن يطرحه من فمه .
وهنا سؤال : فإذا تخلف واحد من هذه الأوصاف فهل يصدق على الإنسان كونه متمضمضاً..؟؟
مثال ذلك : لو أدخل الماء في فمه ، ثم لم يحركه وطرحه مباشرة هل يكون متمضمضاً ؟
والحالة الثانية : أن يدخل الماء ويحركه في الفم يميناً وشمالاً ، وبدل أن يقذفه خارج الفم يبلعه ويزدرده فهل يعتبر متمضمضاً أو لا يعتبر ؟
للعلماء قولان :
أصحهما أنه لابد من الإدارة والطرح ، وأنه إذا أدار الماء ولم يطرحه فإنه في هذه الحالة لا يكون قد أزال الأذى عن بدنه ، فكأن مقصود الشرع أن يزيل هذا القذر والنتن المشتمل عليه الفم ، أن يزيله بالطرح بعد إدارة الماء ، وبناءً على ذلك فلا بد من الإدارة والطرح .
ولكن هنا سؤال : لو كان الإنسان مشلول الشق ولا يستطيع تحريك الماء ، أو كان مخدر الشق فلا يستطيع أن يقلب الماء إلى شقه الأيمن أو شقه الأيسر ..؟؟