تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الذين قالوا بعدم الوجوب وهم الجمهور فقد احتجوا بقوله -- سبحانه وتعالى --:﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾(1) قالوا : إن الله-- سبحانه وتعالى -- أوجب علينا عند القيام إلى الصلاة أن نبتدئ بغسل وجوهنا ، ولم يأمرنا بالتسمية على الوضوء ولو كانت واجبة لنص عليها القرآن كما في قوله -سبحانه- : ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ فنص على لزوم التسمية ووجوبها قبل التذكية ، قالوا فلما لم يذكر في آية الوضوء لم تذكر التسمية دل على أنها فضل وليست بفرض ، وقالوا إن الحديث الذي دل على اللزوم من قوله :(( لا وضوء)) محمول على نفي الكمال وليس على نفي الصحة ، فيكون قوله :(( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) المراد به : لاوضوء كامل في الأجر والثواب ، فالوضوء الذي تذكر اسم الله عليه أعظم أجراً من الوضوء الذي لا يذكر اسم الله عليه .????

الدليل الثاني : حديث عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد وعلي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع- وكلها دلت على صفة وضوئه -صلوات الله وسلامه عليه- وهي أحاديث ثابتة صحيحة ، ومنها ما اتفق عليه الشيخان كحديث عبد الله بن زيد وعثمان ، وكلها لم تذكر تسمية النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، فلو كانت التسمية واجبة لما تركها -صلوات الله وسلامه عليه- ، وقد جاء أعرابي إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم --سأله كيف الوضوء ؟ فقال له النبي-- صلى الله عليه وسلم -- :(( توضأكما أمرك الله)) ، فرده -صلوات الله وسلامه عليه- إلى القرآن وليس في القرآن نص على وجوب التسمية ؛ فلهذه النصوص الصحيحة الصريحة قالوا إن الوضوء صحيح بدون تسمية ولا إثم على من ترك التسمية .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٥٦