تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثالثة : أن يذكرها أثناء فعله للواجبات ، كأن يغسل وجههه ويديه إلى المرفقين ثم يتذكر فيذكر اسم الله -- عز وجل -- ، فقال بعض السلف : يسمي ولو بقي من وضوئه غسله لرجليه ؛ لأنه قد ذكر اسم الله على الوضوء ، ويصدق ذلك على أول الوضوء وأوسط الوضوء وآخر الوضوء ، ولاشك أن ظاهر الحديث أن العبرة ببداية الوضوء وأنه يكون اللزوم عند بداية الفرائض والواجبات .

والسؤال : هل التسمية واجبة على الوضوء أو غير واجبة ..؟؟

للعلماء في هذه المسألة قولان :

القول الأول : إن التسمية واجبة للوضوء ، وهذا هو مذهب الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد رواها عنه ابناه صالح وعبد الله -رحمة الله على الجميع- وبه يقول إسحاق بن راهويه وطائفة من أهل الحديث : يقولون إن التسمية على الوضوء واجبة لازمة .

القول الثاني : إن التسمية على الوضوء مستحبة وليست بواجبة ، وهو مذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في رواية ، يقولون إنها ليست بواجبة فمن ذكرها أُجر ، ومن تركها ولو كان متعمداً لا إثم عليه.

والذين قالوا بالوجوب ينقسمون إلى طائفتين : فمنهم من يقول إنها واجبة وليست بشرط في صحة الوضوء ، فلو تركها الإنسان صح وضوؤه ولكنه يأثم .

ومنهم من يقول واجبة وشرط في صحة الوضوء فلو تركها بطل وضوؤه ، ثم يفترقون إلى طائفتين منهم من يعذر بالنسيان ومنهم من لا يعذر .

فهذه المسألة على قولين منقسمان إلى ثلاثة أقوال ، استدل الذين قالوا بوجوب التسمية بظاهر هذا الحديث الذي معنا ، قالوا : إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نفى صحة الوضوء ، فكأنه يقول لاوضوء صحيح لمن لم يذكر اسم الله عليه ، وهذا الحديث يعتبر واضحاً في الدلالة على وجوب التسمية ولزومها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٥٥