تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض العلماء : إذا كان الإنسان في موضع لا يستطيع أن يتكلم فيه بالصوت وأن ينطق ببسم الله فإنه يجوز أن يذكر اسم الله في قلبه ، وهذا القول هو الصحيح ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال في الحديث الصحيح عن الله-تعالى- :(( فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)) فوصف الذاكر في النفس بكونه ذاكراً ، والحديث يقول لمن لم يذكر اسم الله فدل على أنك إذا سميت الله في القلب أنه حينئذٍ يعتبر من ذكر الله- - عز وجل -- على ظاهر هذا الحديث وإن كان الأصل أن يتلفظ باللفظ ، وبناءً على ذلك يجوز للإنسان إذا كان في المكان المعد لقضاء الحاجة ونحوه أن يذكر اسم الله في قلبه ولا يتلفظ بشيء من ذلك .

قوله -عليه الصلاة والسلام -:(( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)): عليه أي على الوضوء ، وحينئذ لا يخلو من سمى على وضوئه من أحوال :

الحالة الأولى : أن تكون التسمية قبل الوضوء وذلك قبل السنن والمستحبات والواجبات والمفروضات .

مثال ذلك : أن يُقرب الإناء من موضع الماء ثم يقول بسم الله فهذه الحالة لا إشكال فيها ، وهي معتبرة وجهاً واحداً عند العلماء - رحمهم الله - .

الحالة الثانية : أن يذكر اسم الله قبل الفرائض ولا يذكر اسم الله قبل السنن ، مثال ذلك : أن يبتدئ فيغسل كفيه ، ثم يمضمض ويستنشق ويكون لا يرى فرضية المضمضة الاستنشاق ، ثم يقول بسم الله ويغسل وجهه ، وهذه الحالة معتبرة عند من يقول بوجوب التسمية ؛ لأنها واجبة قبل الفرائض لا قبل المستحبات ، فلو نسيها قبل بداية الوضوء وذكرها أثناء الوضوء فإنه يجزيه أن يكون ذلك قبل الواجبات .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٥٤