تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذهب الأول أن الكلام النفسي لا يعتد به ؛ لأن الله-تعالى- قال في كتابه:﴿ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزَاً ﴾(1) فدل على أن الكلام النفسي لا يعتد ، وأن العبرة بالكلام أن يسمع صوته وحروفه ، فما كان في داخل القلب فإنه لا يعتد به ، وهذا هو مذهب السلف الصالح-رحمة الله عليهم- وهو الذي فهمه أئمة السلف والتابعين من صفة الكلام لله-- عز وجل -- :أنه كلام بحرف وصوت يسمعه من بعد كمن قرب كما ورد في الخبر عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وهو الذي دل عليه كتاب الله -- عز وجل --:﴿وَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيْمَاً ﴾(2) وقوله :﴿ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيَّاً﴾(3) كل ذلك يدل على أن الكلام باللفظ وليس بكلام نفسي .

وذهب الأشاعرة إلى أن الكلام نفسي ، وأنه بدون صوت ولا حرف ، وبذلك خالفوا الأصل الشرعي الذي هو ظاهر كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، ولا يصح من المسلم أن يصف الله بكونه متكلماً كلاماً نفسياً ، بل الواجب أن يعتقد ما دل عليه ظاهر كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من أن الله يتكلم ويكلم من شاء بما شاء ، وأن كلامه بحرف وصوت ، وبناءً على ذلك فلا يعتد بالكلام النفسي .

ومن هنا قال بعض العلماء : إن التسمية لا تصح إذا كانت في القلب ، حتى ولو كان الإنسان في موضع لا يتلفظ فيه ببسم الله .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٥٣