تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطائفة الثاني : إن التسمية تسقط عند النسيان والغفلة والذهول فمن نسي التسمية فإنه يصح وضوؤه ويجزيه ، وإنما يأثم إذا كان ذاكراً لها عند ابتدائه للوضوء ، وبهذا القول قال الإمام أحمد في رواية رجحها طائفة من أصحابه وهو قول إسحاق بن راهويه من أصحاب الحديث-رحمة الله على الجميع- يقول أصحاب هذا القول إن النبي - - صلى الله عليه وسلم --نفى الاعتداد بالوضوء وبناء على ذلك فالتسمية واجبة ولازمة للحكم باعتبار الوضوء أو إنها واجبة يأثم الإنسان عند تركها متعمداً ولايحكم ببطلان وضوئه إذا تركها ناسياً لأن النصوص في كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- تدل على أن الناسي غير مواخذ كقوله -- سبحانه وتعالى --:﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾(1) قالوا فالناسي لايجب عليه شيء ويحكم بصحة وضوئه وسقوط الإثم عنه بالنسيان .

وقوله - عليه الصلاة والسلام -:(( لا وضوء لمن لم يذكر)): الذكر ضد النسيان ، والذكر للعلماء فيه قولان :

القول الأول : إن مراد النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بذكر اسم الله عند الوضوء أن يتلفظ الإنسان ببسم الله عند ابتداء وضوئه ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء -رحمهم الله- سواءً قالوا بالوجوب أو عدم الوجوب .??

القول الثاني : إن المراد بقوله من لم يذكر اسم الله المراد به النية وذلك محله القلب ، فمراده -صلوات الله وسلامه عليه- بذكر اسم الله النية في القلب ، فمن نوى صح وضوؤه ومن لم ينو لم يصح وضوؤه ، وهذا القول يقول به بعض العلماء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٥١