تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما القول الثاني : فهو اعتبار هذه الأحاديث والحكم بصحتها وحسنها ، فمنهم من يقول إنها حسنة باعتضاد بعضها ببعض ، والحديث وإن كان راويه ضعيف الحفظ إذا جاء من طريق ثانٍ براوٍ مثله فإنه يعتضد ويحكم بحسنه ، ويعتبر كما أشار إلى ذلك صاحب الطلعة - رحمه الله - بقوله :

وحيث تابع الضعيف معتبر فحسن لغيره وهو نظر

إن لم يكن لتهمة بالكذب أو الشذوذ فانجباره أُبي

هذا الذي من غمده قد امتضى من حقق الحسنا وجا بالمرتضى

فبين - رحمه الله - أن الحديث إذا كان من رواية الضعيف في حفظه ، ونحو ذلك ممن تعتبر روايته فإنه حينئذٍ يعتضد برواية من هو مثله في الضعف ، والشرط في هذا الضعف ألايكون بتهمة بالكذب والوضع على رسول الله - - صلى الله عليه وسلم --فالأحاديث الموضوعة ولو بلغت الألوف لايعتضد بعضها ببعض ، وبناءً على ذلك يقول هؤلاء الأئمة من أصحاب هذا القول إن أحاديث البسملة يقوي بعضها بعضاً ، وقد حسنها الإمام الحافظ ابن كثير ، وكذلك الإمام الحافظ المنذري ، وكذلك الحافظ ابن حجر ، والإمام ابن القيم ، وكذلك من المتأخرين الإمام الشوكاني وغير هؤلاء من العلماء والأجلاء فحكموا باعتبار هذه الأحاديث ، ومن هنا قال ابن سيد الناس - رحمه الله - :" الأحاديث في هذا الباب إما صحيح غير صريح أو حسناً صريح " ، ولذلك العمل عند المحققين -رحمهم الله على ثبوت هذا الحديث وأنه يحكم أو بكونه حسن للغير وإما بكونه صحيحاً لغيره.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٤٩